الشافعي الصغير

254

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

إذنه له فيه إن كان المقبض غيره لقوله تعالى فرهان مقبوضة فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة ولأنه عقد إرفاق كالقرض ومن ثم لم يجبر عليه ولا ترد الوصية لأنها إنما تحتاج إلى القبول فيما إذا كان الموصى له معينا فللراهن الرجوع فيه قبل القبض أما المرتهن لنفسه فلا يلزم في حقه بحال وقد يتصور فسخه للرهن بعد قبضه كأن يكون الراهن مشروطا في بيع ويقبضه قبل التفرق من المجلس ثم يفسخ البيع فينفسخ الرهن تبعا كما قاله الرافعي في باب الخيار وإنما يصح القبض والإقباض ممن يصح عقده أي الرهن فلا يصح من نحو مجنون ومحجور ومكره وصبي لانتفاء أهليتهم ولا من وكيل راهن جن أو أغمي عليه قبل إقباض وكيله ولا من مرتهن أذن له الراهن أو أقبضه فطرأ له ذلك قبل قبضه ولا يرد عليه غير المأذون فإنه تصح وكالته في القبض مع عدم صحة ارتهانه وكذا سفيه ارتهن وليه على دينه ثم أذن له في قبض الرهن لأنه ذكر الأول كما يأتي والثاني إن سلم ما ذكر فيه تعين كونه بحضرة الولي وحينئذ فهو القابض في الحقيقة وتجري فيه أي في كل من الإقباض والقبض النيابة كالعقد لكن لا يستنيب المرتهن في القبض راهنا مقبضا لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض فعلم أنه لو كان الراهن وكيلا في عقد الرهن فقط أو وليا فرشد موليه أو عزل هو جاز للمرتهن أن يستنيبه في القبض من المالك لانتفاء العلة وما قيل من إنه كان الأولى له أن يقول ولا عكسه لأن الراهن لو قال للمرتهن وكلتك في قبضه لنفسك لم يصح وقد توقف فيه الأذرعي فإنهم أطلقوا أنه لو أذن له في قبضه صح وهو إنابة في المعنى رد بأن إذنه إقباض منه لا توكيل ولا يستنيب عبده أي رقيق الراهن لأن يده كيده سواء المدبر والمأذون له وغيرهما ولا يعارضه ما لو وكل رجل العبد في شراء نفسه من مولاه حيث يصح مع أنه لا يصح فيما لو وكل مولاه لأن شراء العبد نفسه صحيح في الجملة لتشوف الشارع إلى العتق فلم ينظروا فيه إلى تنزيل العبد منزلة مولاه في ذلك وفي المأذون له في التجارة وجه لانفراده باليد والتصرف كالمكاتب ويرد باللزوم من جهة السيد في المكاتب بخلاف المأذون ويستنيب مكاتبه لاستقلاله باليد والتصرف كالأجنبي ومثله المبعض إن كان بينه